السيد عبد الله شبر

180

الأخلاق

( الثاني ) نقيض الأول ، وهو كل ما فيه حظ عاجل وليس له ثمرة في الآخرة ، كالتلذذ بالمعاصي بل المباحات الزائدة على قدر الضرورة والتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ، وهذه هي الدنيا المذمومة . ( الثالث ) وهو متوسط بين الطرفين ، وهو كل حظ عاجل معين على أعمال الآخرة ، وهو ما لا بد منه للانسان بحسب زيه وزمانه ومكانه من المأكول والملبوس والمشروب ، فإذا تناوله الإنسان بقصد الاستعانة على العلم والعمل والطاعات والعبادات وحفظ الحياة وصيانة العرض ونحو ذلك مما أمر الشارع به في الشريعة المقدسة ، فليس من الدنيا المذمومة في شيء وان قصد به الترفه والتلذذ والتنعم ، أو استعان به على المعاصي فهو من الدنيا ، ولهذا ورد الحث على طلب الحلال وتحصيل المال للكفاف ، فقال النبي ( ص ) : العبادة سبعون جزء أفضلها طلب الحلال . وقال ( ص ) : ملعون من ألقى كله على الناس . وقال السجاد ( ع ) : الدنيا دنياءان : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة . وقال الباقر ( ع ) : من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس وسعيا على أهله وتعطفا على جاره لقى اللّه عز وجل ووجهه مثل القمر ليلة البدر . وقال الصادق ( ع ) : الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه . وقال عليه السلام في رجل قال : لأقعدن في بيتي ولأصلين ولأصومنّ ولأعبدن ربي فأما رزقي فسيأتي قال : هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم . وقال ( ع ) : ان اللّه ليحب الاغتراب في طلب الرزق . وقال له رجل : واللّه انا لنطلب الدنيا ونحب ان نؤتاها . فقال : تحب أن تصنع بها ما ذا ؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدق بها وأحج واعتمر . فقال ( ع ) : ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة .